التاريخ...

03 فبراير 2011

ما حكم مشاهدة مسلسل "يوسف الصدِّيق"؟


السؤال : هناك مسلسل عن نبي الله يوسف عليه السلام وحياته ، أرجو بيان الحكم الشرعي في هذا الأمر.
الجواب:

الحمد لله
أنتج الرافضة مسلسلاً يحكي قصة يوسف عليه السلام وما جرى له في صغره وشبابه وكهولته ، ولم يكفهم ما في دينهم من تحريف وكذب حتى جعلوا ذلك فيما أظهروه من حياة يوسف عليه السلام وزمانه ، فجعلوا حياة يوسف في زمن الفراعنة وليس الأمر كذلك ، وجعلوا الفراعنة موحدين وليس الأمر كذلك ، وحرَّفوا النص القرآني فجعلوا إخوة يوسف هم الذين باعوا أخاهم يوسف وليس الأمر كذلك ، وسوَّقوا لمبدأ الولاية ! من خلال ذلك المسلسل ، في أشياء أخرى كثيرة تدل على خبثهم ومكرهم .

وتمثيل شخصية نبي أو صحابي ، أمر منكر ، وفيه مخالفات ومفاسد كثيرة ، وها نحن نرى الآن مفسدة عظيمة وهي تعلق المشاهد بشخصية الممثل ، والخلط بين ذلك وبين المحبة الشرعية للنبي ، وما ذاك إلا بسبب حركات وكلمات ذلك الممثل الذي تجرأ ليمثِّل دور ذلك النبي الجليل ، وبسبب ضعف الإيمان عند المشاهد ، حتى إنه ليتعرض للفتن بنفسه ويمشي إليها برجليه .

سئل علماء اللجنة الدائمة عن:
حكم تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة والتابعين رضي الله عنهم ؟ وعن تمثيل الأنبياء وأتباعهم من جانب ، والكفار من جانب آخر؟.

فأجابوا:
أولاً: إن المشاهد في التمثيليات التي تقام ، والمعهود فيها : طابع اللهو ، وزخرفة القول ، والتصنع في الحركات ، ونحو ذلك مما يلفت النظر ، ويستميل نفوس الحاضرين ، ويستولي على مشاعرهم ، ولو أدى ذلك إلى لي في كلام من يمثله ، أو تحريف له ، أو زيادة فيه ، وهذا مما لا يليق في نفسه ، فضلا عن أنه يقع تمثيلا من شخص ، أو جماعة للأنبياء وصحابتهم وأتباعهم فيما يصدر عنهم من أقوال في الدعوة والبلاغ ، وما يقومون به من عبادة وجهاد أداء للواجب ونصرة للإسلام .

ثانياً : إن الذين يشتغلون بالتمثيل يغلب عليهم عدم تحري الصدق ، وعدم التحلي بالأخلاق الإسلامية الفاضلة ، وفيهم جرأة على المجازفة ، وعدم مبالاة بالانزلاق إلى ما لا يليق ، ما دام في ذلك تحقيق لغرضه من استهواء الناس وكسب للمادة ومظهر نجاح في نظر السواد الأعظم من المتفرجين ، فإذا قاموا بتمثيل الصحابة ونحوهم أفضى ذلك إلى السخرية والاستهزاء بهم ، والنيل من كرامتهم ، والحط من قدرهم ، وقضى على مالهم من هيبة ووقار في نفوس المسلمين.

ثالثا: إذا قدِّر أن التمثيلية لجانبين ، جانب الكافرين كفرعون وأبي جهل ومن على شاكلتهما ، وجانب المؤمنين كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وأتباعهم : فإن من يمثِّل الكافرين سيقوم مقامهم ويتكلم بألسنتهم ، فينطق بكلمات الكفر ويوجه السباب والشتائم للأنبياء ويرميهم بالكذب والسحر والجنون ... إلخ ، ويسفه أحلام الأنبياء وأتباعهم ويبهتهم بكل ما تسوله له نفسه من الشر والبهتان ، مما جرى من فرعون وأبي جهل وأضرابهما مع الأنبياء وأتباعهم ، لا على وجه الحكاية عنهم ، بل على وجه النطق بما نطقوا به من الكفر والضلال ، هذا إذا لم يزيدوا من عند أنفسهم ما يكسب الموقف بشاعة ، ويزيده نكراً وبهتاناً ، وإلا كانت جريمة التمثيل أشد ، وبلاؤها أعظم وذلك مما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه من الكفر وفساد المجتمع ونقيصة الأنبياء والصالحين .

رابعاً : دعوى أن هذا العرض التمثيلي لما جرى بين المسلمين والكافرين طريق من طرق البلاغ الناجح ، والدعوة المؤثرة ، والاعتبار بالتاريخ : دعوى يردها الواقع ، وعلى تقدير صحتها ، فشرها يطغى على خيرها ، ومفسدتها تربو على مصلحتها ، وما كان كذلك يجب منعه والقضاء على التفكير فيه.

خامساً : وسائل البلاغ والدعوة إلى الإسلام ونشره بين الناس كثيرة ، وقد رسمها الأنبياء لأممهم وآتت ثمارها يانعة ؛ نصرة للإسلام ، وعزة للمسلمين ، وقد أثبت ذلك واقع التاريخ فلنسلك ذلك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ولنكتف بذلك عما هو إلى اللعب ، وإشباع الرغبة والهوى أقرب منه إلى الجد وعلو الهمة، ولله الأمر كله من قبل ومن بعد وهو أحكم الحاكمين.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (3/268-270).
وللأهمية ينظر قرار مجمع الفقه الإسلامي في حكم تمثيل الأنبياء والصحابة في جواب السؤال رقم (163107).
وينظر جواب السؤال رقم (125535) في حكم مشاهدة المسلسلات.

المصدر: موقع
الإسلام سؤال وجواب
www.islamqa.com/ar

لديك تعليق أو اقتراح؟

0 التعليقات :

إرسال تعليق

قبل أن تعلق، تذكر أن الله سميع بصير